السيد محمد تقي المدرسي

102

المجتمع الإسلامي (منطلقاته وأهدافه)

الميزات الحضارية التي نمتلكها . . وتلك الأسلحة الحاسمة التي لا تزال بأيدينا ، والتي ينبغي ان نجعلها في حسابنا لنستفيد منها عمليا . فمن دون ذلك لا نصل إلى اي واقع ايجابي . ان الوصول إلى الحضارة الحق غير ممكن الا عبر البرامج الروحية ، وان أولئك الذين يريدون ان يصلوا بامتنا إلى مستوى حضاري ارفع من الحضارات الغربية دون ان يأخذوا الجانب الروحي بنظر الاعتبار ، هؤلاء فاشلون سلفا . وكل الاحصائيات العلمية والتحليلات السياسية والبحوث الاجتماعية تؤكد على فشلهم هذا ، لان الفجوة تتسع يوما بعد اخر وبكل ابعادها بين الدول المتقدمة والدول المختلفة . فكيف نلحق بهم ؟ وكيف نردم هذه الفجوة الاخذة في الاتساع ؟ ان الجهود التي بذلت عبر القنوات القومية أو الوطنية أو القنوات الحزبية أو الاشتراكية وما أشبه كانت جهودا جبارة ، ولكنها ليس فقط لم تنجح في ردم الفجوة بين الدول المختلفةوالدول المتقدمة وانما ساهمت في زيادة اتساعها ، لأنها كانت بضاعة الأجنبي ردت اليه ، ولأن هذه الجهود صبت بالتالي في تلك القنوات التي حفرتها الإمبريالية بطريقة تعود مرة أخرى وتصب لصالحها . واخر تجربة غريبة مائلة امامنا هي تجربة حزب البعث الذي أسسه رجل غربي الاصالة والفكر وهو ميشيل عفلق . الذي استوحى من الاشتراكية الأوربية والفلسفة القومية الأوربية جوهر نظريته وصبغها ببعض الالفاظ العربية ، وكما يقول في كتابه " في سبيل البعث " فإنه أراد ان يوحد الأمة العربية في ظل الشعار المثلث المعروف " وحدة ، حرية ، اشتراكية " ذلك الشعار المتناقض في ذاته والمناقض لاعمال البعثيين وممارستهم . وليس صدفة ان يفشل حزب البعث ، ما دام فكراً استعماريا ، يصب في قناة الغرب . لذلك حينما نؤكد على البرامج الروحية والمناهج السماوية وضرورة العودة إلى كل التعاليم المحمدية لبناء حضارتنا المنشودة ، فإننا نستوحي هذا التأكيد من الوقائع الحية التي نعيشها والتي تعمق الألم والمرارة في نفوسنا . لقد بقينا دهرا نستجدي الافكار من هذا وذاك ، وبعد ان اخذناها وعملنا بها ، رأينا